للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثم القول بأن لا فرق بينهما عند العرب لا يصح لأن فعولا عندهم آكد. ولم يكن تأكيد الطهور بتكرار فعله فجعل تأكيده بتعدي فعله إلى غيره.

وأما القول بأنه لو تعدى لتكرر فعله فعنه جوابان:

أحدهما: أن التعدي صفة لجنس الماء وجنس الماء يتكرر فعله للتطهير، وكذلك الماء الكثير.

والثاني: أن الماء اليسير يتكرر منه فعل التطهر قبل الانفصال لأنه ينتقل من محل إلى آخر.

وأما كون الطهور هو الباقي على أصل خلقته ... إلى آخره فلما يأتي ذكره في مواضعه.

وأما كون الباقي على أصل خلقته كماء السماء وذوب الثلج والبرد وماء البحر والبئر والعيون والأنهار وما أشبه ذلك طهور: أما ماء السماء فلما تقدم من قوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [الفرقان: ٤٨]، وقوله تعالى: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} [الأنفال: ١١].

وأما ذوب الثلج والبرد فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اللهم طهرني بالثلج والبرد» (١) رواه مسلم.

وأما ماء البحر فلقوله عليه السلام: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» (٢) رواه الترمذي. وقال: حديث حسن صحيح.

وأما ماء البئر فـ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ من بئر بُضاعة» (٣) رواه النسائي.

وأما ماء العيون والأنهار؛ فلأن مائهما كماء البئر.

وأما كون ما تغير بمكثه طهورًا؛ فلأنه تغير في مقره أشبه الجاري على المعادن.


(١) أخرجه مسلم في صحيحه (٤٧٦) ١: ٣٤٦ كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع.
(٢) سبق تخريجه ص ٩٤.
(٣) أخرجه النسائي في سننه (٣٢٧) ١: ١٧٤ كتاب المياه، باب ذكر بئر بضاعة.
وأخرجه أحمد في مسنده (١٠٧٣٥) ط إحياء التراث. كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري.

<<  <  ج: ص:  >  >>