للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخامس: لو كانت هذه الصيغ للعموم لكان دخول الاستثناء عليها نقضا، وبيانه من وجهين:

أحدهما: أن المتكلم قد دل على الاستغراق أول كلامه، ثم بالاستثناء رجع عن الدلالة على الكل إلى البعض، فكان نقضا، وجاريا مجرى ما يقال: ضربت كل فرد في الدار، لم أضرب كل من في الدار.

الثاني: أن هذه الصيغ لو كانت موضوعة للعموم لجرت لفظة العموم مع الاستثناء مجرى تعديد الأشخاص، واستثناء الواحد- بعد ذلك في القبح- كما إذا قال: ضربت زيدا ضربت عمرا ضربت خالدا، ثم يقول: إلا زيدا/ ولما لم يكن كذلك، دل حسن الاستثناء على أن جنس هذه الصيغ ليست للاستغراق.

السادس: أن صيغة (من) و (ما) و (أي) في المجازاة يصح إدخال لفظ (الكل) عليها تارة، و (البعض) أخرى، فتقول: كل من دخل داري فأكرمه، بعض من دخل داري فأكرمه، ولو دلت (هذه) الصيغة على الاستغراق لكان إدخال الكل عليها تكريرا وإدخال البعض نقضا.

<<  <  ج: ص:  >  >>