للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وإن قيل: فيه أنه يعاقب عليه في الدارين على الجملة بمعنى أن العقوبة عليه توجد في الدنيا كما في حق من اقتص منه، ويوجد أيضاً في الآخرة كما في حق من لم يقتص منه، ولم يعف الله عنه، فهذا صحيح.

قوله: "الموجب للقصاص، كل فعل عمد محض عدوان مزهق للروح" (١).

قلت: يرد عليه أن يقال: ينتقض بالمبادرة إلى قتل الحامل قصاصاً قبل الوضع، فإن هذا القتل فعل عمد محض عدوان مزهق.

وجوابه إن المراد بقولنا: عدوان، في كونه مزهقاً، وقتل الحامل لم يكن عدواناً في كونه مزهقا لروحها، بل هو في أمر خارج، وهو إتلاف الجنين، ولم يلزم التصريح بهذا التفسير؛ لأنه ذكر العدوانية وصفاً للفعل المزهق ففهم أنها فيه لا في أمر خارج. فاعلم.

قوله: (للقصد متعلقات ثلاثة) (٢).

قلت: يرد عليه أن يقال: نحمل الثالث، وهو الإزهاق، أو سببه الظاهر على ما يجيء من الاختلاف في ضبطه عن الأول والثاني؛ لأنه يلزم من كونه قصد إزهاق روح القتيل، أن يكون قد قصد شخصه والفعل.

وجوابه من وجهين:

أحدهما: أن دلالة الالتزام لا يكتفى بها في خطاب البيان، فلا يجزئ عن ذلك الشيء أن يذكر ما يستلزم، كما لا يجزئ عن ذكر الحائط أن يذكر السقف.


(١) الوسيط ٣/ ق ١٢٠/ ب.
(٢) الوسيط ٣/ ق ١٢٠/ ب وتمامه "أحدها: الفعل: من زلق رجله فسقط على غيره فمات فهو خطأ محض، والثاني: التعلق بالشخص فمن رمى إلى صيد فأصاب إنساناً فهو خطأ محض وإن كان الفعل باختياره" والثالث: يذكره المصنف بعد قليل.