للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الزوج الأول لما كان الحمل من الزوج الثاني. فإذا اعتبر ذلك في عدة الوفاة وجب أن يعتبره في عدة الطلاق، وإذا اعتبره في عدة الطلاق لم تبرأ بوضع الحمل ووجب أن تستأنف ثلاث حيض بعد الوضع؛ إذ الوضع ليس بآخر الأجلين لكون الأقراء غير داخلة في مدة الحمل والله أعلم.

قال في كتاب ابن المواز بعد ذكر الاختلاف المذكور: ولو كان الحمل من زنى لم يبرئها ذلك بحال من عدة لزمتها، معنى ذلك إذا تقارر الزوجان بالزنا وانتفى الولد بلا لعان أو أقرت المرأة بالزنا بعد اللعان، أو كان الزوج خصيا قائم الذكر تجب العدة على زوجته ولا يلحقه الولد على الاختلاف في ذلك، وإنما قلنا ذلك؛ لأن الزوج إن نفى الولد والتعن انقضت العدة بوضع الحمل، وإن لم ينفه لحق به وانقضت العدة بوضعها أيضا؛ لأن فراشه قائم.

[فصل]

في المفقود

فقد الشيء تلفه بعد حضوره، وعدمه بعد وجوده، قال الله عز وجل: {قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ} [يوسف: ٧١] {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف: ٧٢]، فالمفقود هو الذي يغيب وينقطع أثره ولا يعلم خبره. وهو على أربعة أوجه: مفقود في بلاد المسلمين، ومفقود في بلاد العدو، ومفقود في صف المسلمين في قتال العدو، ومفقود في حرب المسلمين في الفتن التي تكون بينهم.

[فصل]

فأما المفقود في بلاد المسلمين فالحكم فيه إذا رفعت المرأة أمرها إلى الإمام أن يكلفها إثبات الزوجية والمغيب، فإذا أثبتت ذلك عنده كتب إلى والي البلد الذي يظن أنه فيه أو إلى البلد الجامع إن لم يظن به في بلد بعينه مستبحثا عنه، ويعرفه في كتابه إليه باسمه ونسبه وصفته ومتجره، ويكتب هو بذلك إلى نواحي بلده. فإذا

<<  <  ج: ص:  >  >>