فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لنا: القطع أن من استقرأ كلام العرب, علم أن مرادهم في مثله - عند الإطلاق - تحريم الفعل المقصود من ذلك, كالأكل في المأكول, والشرب في المشروب, واللبس في الملبوس, والوطء في الموطوء.

فإذا قال: {حرمت عليكم الميتة} , كان تحريم الأكل سابقًا إلى الفهم عرفًا, فانتفى الإجمال.

قالوا: تحريم العين غير متصور, فلابد من إضمار فعل يكون متعلقًا للتحريم, والأفعال كثيرة, ولا يضمر الجميع؛ لأن ما وجب للضرورة يقدر بقدرها, فيتعين إضمار البعض, ولا دليل على خصوصية شيء منها, فدلالته على البعض المراد غير واضحة, وهو معنى الإجمال.

الجواب: لا نسلم أن ذلك البعض غير متضح, بل متضح بما سبق في العرف في إرادة المقصود من مثله.

قال: (مسألة: لا إجمال في {وامسحوا برؤسكم}.

لنا: إن لم يثبت عرف في مثله, كمالك, والقاضي, وابن جني, فلا إجمال.

وإن ثبت, كالشافعي, وعبد الجبار, وأبي الحسين, فلا إجمالز

قالوا: العرف في مثل: «مسحت بالمنديل» للبعض.

قلنا: لأنه آلة, بخلاف: «مسحت بوجهي».

<<  <  ج: ص:  >  >>