فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوجوب يتراخى دون الجواز؛ إذ جواز الفعل ثابت على الفور, لأنه لم يقل أحد بوجوب التأخير, والجواز أيضًا حكم يحتاج إلى البيان, كما يحتاج إليه الوجوب, فيمتنع تأخيره لأنه تأخير عن وقت الحاجة, فترك الظاهر لازم لنا ولكم, هكذا جعله الآمدي خاصًا بهذا الأخير.

والشراح جعلوه اعتراضًا عليها كلها, ولا يصح؛ لأن الجواب يأبى ذلك, لذكر متعلق الأمر ظاهرًا, فلو لم يرد بعد ذلك اشترط / النصاب والحرز لقطعنا, وكذلك فيما ذكر معه, بخلاف «اقرأ».

ثم أجاب: بمنع كون الأمر قبل البيان على الفور أو على التراخي, بل هو قبل البيان لا يجب به شيء أصلًا, ثم قال: وذلك كثير, أي الصور التي أخَّر فيها البيان مثل {الزانية والزاني فاجلدوا} ثم بَيَّن أن المحصين يرجم وكذلك قوله تعالى {وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم} ثم نزل المخصص.

قال الآمدي: «إلى غيره من العمومات التي لم يبين تفاصيلها إلا بعد مدة» [لا كما قال الشراح]: الأمر الذي لا يجب به شيء كثير.

قال: (واستدل: بقوله تعالى: {أن تذبحوا بقرة} وكانت معينة, بدليل تعيينها بسؤالهم مؤخرًا, وبدليل أنهم لم يؤمروا بمتجدد, وبدليل المطابقة لما ذبح.

<<  <  ج: ص:  >  >>