فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قيل: يحتمل الولاء للمعتق ولغيره, إذ لا منافاة بينهما, بل هو ظاهر في نفي الولاء عن غيره؛ لأن قوله: «للمعتق» ظاهر في الاستقلال, هذا ظاهر المنتهى, وقرر أيضًا من جانب القائل لا تفيد الحصر: أي لو أفادت الحصر لما صح عمل بغير نية, ولا ولاء لغير معتق, والتالي باطل؛ لصحة العمل بغير نية, وثبوت الولاء لغير المعتق.

وأجاب: بأنه إنما ثبت عموم الولاء للمعتق وغيره, وعموم صحة العمل بنية وبغير نية لغير الحديث كالإجماع مثلًا, والحديث يدل بحسب الظاهر أن لا يستقيم الولاء لغير المعتق, ويجوز العدول عن الظاهر بدليل قطعي.

قال: (وأما مفهوم الحصر, مثل: «صديقي زيد» , و «العالم زيد» ولا قرينة عهد.

فقيل: لا تفيد, وقيل: منطوق, وقيل: مفهوم.

الأول: لو أفاد لأفاد العكس؛ لأنه فيهما لا يصلح للجنس, ولا للمعهود معين لعدم القرينة, وهو دليلهم.

وأيضًا: لو كان, لكان التقديم بغير مدلول الكلمة.

القائل به: لو لم يفده, لأخبر عن الأعم بالأخص, لتعذر الجنس والعهد, فوجب جعله لمعود ذهني بمعنى الكامل والمنتهي.

وأجيب: بل جعله بمعهود ذهني, مثل: «أكلت الخبز» هو المعروف.

ولو سلّم, فاللام للمبالغة, فأن الحصر؟ .

ويلزمه: «زيد العالم» بعين ما ذكرتم, وهو الذي نص عليه سيبويه في:

<<  <  ج: ص:  >  >>