فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عدم قول الله الدال على انتفائه, فقاطع الدوام هو ذلك القول وهو النسخ, كما أن الحكم ليس إلا قوله: «افعل» , كذلك النسخ ليس إلا ذلك القول.

قلت: وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم أنه ليس شرطه إلا عدم قول الله, بل شرط دوامه عدم إرادة الله عدم دوامه, والقول دليل عدم إرادة الله دوامه.

سلمنا, لكن قوله: «فقاطع الدوام هو ذلك القول» يقتضي أنه ناسخ لا أنه نسخ, وقوله: «الحكم ليس إلا قوله افعل» لا نسلم بل هو دليل الحكم.

قيل في عدم الطرد: إن قول العدل يدل على القول الدال بالذات على النسخ, والمراد إنما هو الدال بالذات, وفي دفع العكس: أن الفعل يدل على قول ناسخ, إذ النبي عليه السلام مُبلغ, وفي دفع الدوران: ما ذكر لا يتوقف فهمه على فهم النسخ, وإن كان في الخارج هو النسخ, وكذلك كل حدّ ومحدود يتحدان ذاتًا ويتغايران مفهومًا.

قلت: وهذا الأخير - وإن كان كما قال - لكنه تعريف للشيء بمساويه في الخفاء.

قيل في دفع الدور: لا نسلم أن دوام الحكم الأول هو انتفاء النسخ, غاية ما في الباب أنه يلزمه, ولا يلزم من تفسير الشرط بدوام الحكم الأول تفسيره بانتفاء النسخ, وإن كان شرطًا لهما لتلازمهما.

سلمناه, لكن التعرض لقوله: «وانتفاء انتفائه حصوله» - مع أنه متجوز فيه لأنه ليس عينه بل لازمه - ضائع, لحصول الدور بقوله: «لأنه فسر الشرط بانتفاء النسخ».

قلت: ولا يخفى عدم اتجاه هذا الكلام؛ لأنه لم يقل: إن دوام الحكم

<<  <  ج: ص:  >  >>