فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سلمنا, لكن الأمر له لا يكون أمرًا لمن بعده.

وقد استدل عليهم: بأن العمل يوم السبت كان قبل موسى مباحًا ثم حرم, وكان الختان جائزًا بعد الكبر ثم أوجب [بعد] الولادة عندهم, والجمع بين الأختين كان جائزًا ثم حرم عندهم, وكذلك نسخ, والوقوع دليل الجواز.

الجواب: منع كون ذلك نسخًا, بل هو رفع لمباح الأصل, فلا يكون نسخًا.

قال: (قالوا: لو نسخت شريعة موسى, لبطل قول موسى المتواتر: هذه شريعة مؤبدة.

قلنا: مختلق.

قيل: من ابن الراوندي, والقطع أنه لو ذلك كان عندهم صحيحًا لقضت العادة بقوله صلى الله عليه وسلم.

قالوا: إن نسخ لحكمة ظهرت له لم تكن ظاهرة, فهو البداء, وإلا فعبث.

وأجيب - بعد اعتبار المصالح -: أنها تختلف باختلاف الأوقات والأحوال, كمنفعة شرب دواء في وقت أو حال وضرره في آخر, فما تجدد ظهور ما لم يكن.

قالوا: إن كان مقيدًا فليس بنسخ, وإن دلّ على التأبيد لم يقبل للتناقض بأنه مؤبد ليس بمؤبد, ولأنه يؤدي إلى تعذر الإخبار بالتأبيد,

<<  <  ج: ص:  >  >>