فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإلى نفي الوثوق بتأبيد حكم ما, وإلى جواز نسخ شريعتكم.

أجيب: بأن تقييد الفعل الواجب بالتأبيد لا يمنع النسخ, كما لو كان معينًا, مثل: «صم رمضان أبدًا» ثم نسخ قبله, فهذا أجدر, و «صم رمضان أبدًا» بالنص يوجب أن الجميع متعلق الوجوب, ولا يلزم الاستمرار, فلا تناقض كالموت, وإنما الممتنع أن يخبر بأن الوجوب باق أبدًا ثم ينسخ).

أقول: تمسك مانعو النسخ من اليهود بخمس شبه:

قالوا أولًا: لو نسخت شريعة موسى لبطل قول موسى المتواتر: «هذه شريعة مؤبدة ما دامت السماوات والأرض» , والتالي باطل لكونه متواترًا, فلا يبطل متنًا, وقول رسول الله فلا يمكن بطلانه معنى.

الجواب: منع كونه قول موسى, ومنع تواتره, بل هو من اختلاقات ابن الراوندي, والقطع دال على أنه مختلق على موسى؛ لأنه لو كان عندهم صحيحًا - مع حرصهم على دفع نبوته ومعارضته - لقضت العادة بأن يقولوا له ذلك, ويحتجوا عليه به, ولكنهم لم يقولوه, وإلا لنقل واشتهر عادة.

ولنا أيضًا على مانعي الجواز العقلي: الاستفسار في الملزوم.

<<  <  ج: ص:  >  >>