فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: (قالوا: لو جاز لكان قبل وجوده, أو بعده, أو معه, وارتفاعه قبل وجوده أو بعده باطل, ومعه أجدر؛ لاستحالة النفي والإثبات.

قلنا: المراد أن التكليف الذي كان زال كالموت؛ لأن الفعل يرتفع.

قالوا: إما أن يكون الباري علم استمراره أبدًا فلا نسخ, أو إلى وقت معين فليس بنسخ.

قلنا: إلى الوقت المعين الذي علم أنه ينسخه فيه, وعلمه بارتفاعه بالنسخ لا يمنع النسخ.

وعلى الأصبهاني: الإجماع على أن شريعتنا ناسخة لما يخالفها, ونسخ التوجه, والوصية للوالدين بالمواريث, وذلك كثير).

أقول: قالوا رابعًا: لو جاز النسخ - وهو رفع الحكم - لكان رفعه قبل وجوده, أو بعده, أو معه, واللازم بأقسامه باطل.

أما قبل الوجود؛ فلأن ما لم يوجد كيف يرتفع؟ والعدم الأصلي ليس ارتفاعًا, وأما بعد وجوده؛ فلأن ما وجد يمتنع أن يرتفع, لأن الواقع لا يرتفع, وأما مع وجوده؛ فلأنه لو ارتفع لزم اجتماع النفي والإثبات, فيوجد حين لا يوجد, وهو محال.

الجواب: أن اللازم أن الفعل لا يرتفع - وهو غير محل النزاع - بل المراد أن التكليف الذي كان متعلقًا بالفعل زال كما يزول بالموت, لأنا نعلم بالضرورة أنه بعد الموت لم يبق مكلفًا, وهو معنى الارتفاع في النسخ؛ لأن الفعل يرتفع.

<<  <  ج: ص:  >  >>