فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالوا خامسًا: إما أن يكون الباري عالمًا باستمراره أبدًا, أو علم استمراره إلى وقت معين, وعلى التقديرين فلا نسخ, أما إذا علم استمراره أبدًا فظاهر وإلا لزم الجهل, وأما على التقدير الثاني؛ فلأن الحكم في علمه تعالى مؤقت فالحكم يكون منتهيًا بنفسه؛ لأن ذلك الوقت غاية له.

الجواب: نختار القسم الثاني, وهو أن الله علم استمراره إلى وقت معين وهو الوقت الذي علم الله أنه ينسخ ذلك الحكم فيه, وعلم الله تعالى بارتفاع الحكم بالنسخ لا يمنع النسخ, فيكون انتهاؤه بالنسخ لا بنفسه.

وأما الحجة على الأصبهاني على كل واحد من النقلين؛ فلأن الوقوع دليل الجواز؛ لأن الأمة أجمعت - قبل ظهور الخلاف - على أن أحكم شريعتنا ناسخة لما يخالفها من الأحكام, ثم نقول له: صحة شريعتنا إن توقفت على النسخ وقد ثبتت شريعتنا, فيكون النسخ ثابتًا, وإن لم تتوقف على النسخ جاز إثبات النسخ بالأدلة الشرعية؛ لأن كل ما لا يتوقف عليه السمع يجوز إثباته به, فيثبت النسخ بالإجماع.

ولنا: التوجه إلى بيت المقدس كان واجبًا إجماعًا, ونسخ بالتوجه إلى القبلة, وأيضًا: الوصية للوالدين والأقربين نسخت بآية المواريث.

وفيه نظر؛ لأنه يقول: خصّ بغير الوارثين.

قال: (مسألة: المختار جواز النسخ قبل وقت الفعل, مثل: «حجوا هذه السنة» , ثم يقول قبله: «لا تحجوا» , ومنع المعتزلة والصيرفي.

لنا: ثبت التكليف قبل وقت الفعل, فوجب جواز رفعه كالموت.

<<  <  ج: ص:  >  >>