فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأمر, ومثله مما يؤخر عادة.

وفيه نظر؛ لأن الأنبياء شأنهم المبادرة إلى الامتثال, ولعله آخر إلى آخر الوقت, والمصنف استضعفه وما ذكر ردّه, فقد يكون إشارة إلى ما ذكرنا.

وقد دفع بعضهم هذا الاستدلال بوجوه أخر لم يرضها المصنف.

منها: أن إبراهيم لم يؤمر وإنما توهم, ولو سلّم فإنما أمر بمقدمات الذبح لا به, وقد أتى بها.

قال المصنف: (ليس بشيء)؛ لأن الله تعالى يقول: {إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم} , ولو لم يكن مأمورًا لما كان بلاء مبينًا, ولو كان بالمقدمات وقد وأتى بها لم يكن في حقه بلاء مبينًا, لكونه علم سلامة العاقبة, ولما احتاج إلى الفداء لفعله المأمور به, وعلى أصلهم هو توريط لإبراهيم في الجهل بما يظهر له أنه أمر وليس بأمر, ومما دفعوه به: أنه لا نسلم أنه لم يذبح, بل ذبح وكان يلتحم عقب الذبح, كلما قطع شيئًا التحم, وأن الله تعالى جعل على صفيحة نحاس أو حديد تمنع الذبح.

وهذا لا يسمع؛ لأنه لو ذبح لما احتاج إلى الفداء, ولو منع الذبح بالصفيحة مع الأمر به, لكان تكليف ما لا يطاق, وهم لا يجوزنه, ثم قد نسخ عنه, وإلا لأثم بتركه, فيكون ناسخًا قبل التمكن.

قال: (قالوا: إن كان مأمورًا به ذلك الوقت, توارد النفي والإثبات وإن لم يكن فلا نسخ.

وأجيب: بل لم يكن, بل قبله وانقطع التكليف به كالموت).

<<  <  ج: ص:  >  >>