فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يثبت الحكم مرة واحدة وهي متكررة أبدًا, فنسخ التلاوة وحدها نسخ لدوامها, فإذا عرفت الحكم ابتداء - دائمًا أو غير دائم - لم يحتج إلى التلاوة.

ثانيًا: ليعرف, ولا تحتاج التلاوة إليه, فإذا لم يحتج أحدهما إلى الآخر في دوامه, لم ينتف المدلول - الذي هو الحكم - بنسخ التلاوة, ولم ينتف الدال - الذي هو التلاوة - بنسخ الحكم.

قالوا ثانيًا: بقاء التلاوة يوهم بقاء الحكم لأنها دليله, وبقاء الدليل يشعر ببقاء المدلول, فلو جاز نسخه مع بقائه كان إيقاعًا في الجهل, وهو على الله قبيح, وأيضًا: تزول فائدة القرآن؛ لأن فائدة اللفظ إفادة مدلوله, وإذا لم يقصد به ذلك, فقد بطلت فائدته, والقرآن منزه عما لا فائدة فيه.

الجواب: أنه مبني على التقبيح العقلي وقد أبطلناه.

ولو سلّم, فلا يكون إيقاعًا في الجهل, وإنما يكون كذلك لو لم ينصب عليه دليل, وأما إذا نصب عليه دليل فلا, والمجتهد يعلم ذلك بدليل, والمقلد يعلم ذلك بالرجوع إلى المجتهد فينتفي الجهل.

قوله: (تزول فائدة القرآن) , إنما يلزم ذلك لو انحصرت فائدته فيما ذكرتم, ومن فوائده: كونه معجزًا بفصاحة لفظه, وقرآنًا يتلى للثواب.

قال: (مسألة: يجوز نسخ التكليف بالإخبار بالإخبار بنقيضه, خلافًا للمعتزلة.

وأما نسخ مدلول خبر لا يتغير فباطل, والمتغير كإيمان زيد, وكفر مثله, خلافًا لبعض المعتزلة.

<<  <  ج: ص:  >  >>