<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك تحذف أيضًا الاستثنائية وهي كالصغرى, ولم يقع الاستثنائي في القرآن إلا وهي محذوفة, وقد تحذف للإبهام, وتسمى ما حذفت فيه إحداهما: بقياس الضمي.

قال: (والضروريات: منها المشاهدات الباطنة, وهي: ما لا يفتقر إلى عقل كالجوع والألم.

ومنها الأوليات, وهي: ما يحصل بمجرد العقل, كعلمك بوجودك, وأن النقيضين يصدق أحدهما.

ومنها المحسوسات, وهي: ما يحصل بمجرد الحس.

ومنها التجريبيات, وهي: ما يحصل بالعادة, كإسهال المسهل, والإسكار.

ومنها المتواترات, وهي: ما يحصل بالأخبار تواترًا, كبغداد ومكة).

أقول: لما ذكر أن مقدمات البرهان تنتهي إلى ضرورية, أشار إلى الضروريات وهي خمس, على أن قوله: (منها) لا يعطي الحصر.

الأول: المشاهدات الباطنة: أي القضايا التي يستفاد التصديق بها من القوى الباطنة, وهي ما يفتقر إلى عقل, أي في حصول طرفيها عند مشاهدها كالجوع والألم, فإذا حصولهما عند مشاهدهما لا يفتقر إلى عقل, ولذلك تحصل للبهائم, وأما الحكم فيها فيفتقر إلى عقل كالمحسوسات الظاهرة, لا يفتقر في حصول طرفيها عند مشاهدها إلى عقل, والحكم فيها

<<  <  ج: ص:  >  >>