فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فهذا مثله].

قلنا: قد قال أبو حنيفة وسحنون: لا قضاء عليه, وإن سلم فالقضاء بأمر جديد, فلا يستلزم وجوبًا قبله, كقضاء صوم الحائض.

ولنا أيضًا: أنه لو ثبت حكمه - قبل تبليغ الرسول - لثبت قبل تبليغ جبريل, واللازم باطل اتفاقًا, بيان اللزوم: أنهما سواء في وجود الناسخ وعدم علم المكلف به, ووجوده مقتض لحكمه, وعدم علم المكلف لا يصلح مانعًا فيثبت.

قالوا: حكم تجدد, فلا يعتبر علم المكلف به, وأيضًا: حق الشارع فلا يعتبر في إسقاطه عن المكلف علمه به, كما في عزل الموكل.

الجواب: أن العلم ليس بمعتبر, لكن التمكن من العلم معتبر, وإلا كان تكليفًا بالمحال, والتمكن منتف فلا يثبت حكمه, لا لعدم علمه, بل لعدم تمكنه من العلم وهو شرط التكليف, هذا أقرب إلى لفظه.

والحق: منع ثبوت الوجوب عليه إذا لم يعلم؛ لأنه لابد في الإيجاب عليه من اعتبار تمكنه من الامتثال, وإلا لزم تكليف ما لا يطاق, لكن التمكن منتف لانتفاء شرط امتثال الحكم, وهو العلم به, لعدم العلم بدليله.

قال: (مسألة: العبادات المستقلة ليست نسخًا.

وعن بعضهم: صلاة سادسة تنسخ.

<<  <  ج: ص:  >  >>