فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيه المساواة في نظر المجتهد، سواء حصلت في نفس الأمر أم لا، حتى لو تبين غلطه ووجب رجوع عنه، فإن ذلك لا يقدح في صحته عندهم قبل ظهور الدليل الصحيح وإن زالت صحته الآن، بخلاف المخطئة فإنهم لا يرون ما ظهر غلطه والرجوع عنه محكوما بصحته إلى زمان ظهور غلطه، بل فيما كان فاسدا وتبين الآن أنه كان فاسدا.

فإذا المصوبة لا يشترطون المساواة إلا في نظر المجتهد، فحقهم أن يقولوا: مساواة فرع لأصل في علة حكمه في نظر المجتهد، فإن أردنا دخول القياس الفاسد مع الصحيح لم نشترط المساواة في الواقع وفي نظر المجتهد، وقلنا بدلها: تشبيه فرع بأصل في علة حكمه، ومع زيادة "في نظر المجتهد" -على مذهب المصوبة- فيشمل القسمين على المذهبين، لأن التشبيه قد يكون بين المتساوين في علة الحكم وفي /الواقع أو عند المجتهد، وقد يكون بين غيرهما، وعلى الأول يتناول الصحيح على المذهبين، وعلى الثاني يتناول الفاسد على المذهبين، فيتبين أن المراد في التشبيه المشابهة، فلا يرد قول من قال: التشبيه فعل القائس فلا يتناول ما هو في الواقع قياس ولم ينظر فيه.

قال: (وأورد: قياس الدلالة، فإنه لا تذكر فيه علة.

وأجيب: بأنه إما غير مراد، وإما أنه يتضمن المساواة فيها.

وأورد: قياس العكس، مثل: "لما وجب الصيام في الاعتكاف بالنذر وجب بغير نذر"، عكسه: "الصلاة لما لم تجب فيه بالنذر، لم تجب بغير نذر".

وأجيب: بالأول، أو بأن المقصود: مساواة الاعتكاف فيه بغير نذر

<<  <  ج: ص:  >  >>