فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا قلنا: "النبيذ مسكر فيحرم قياسا على الخمر، بدليل حرمة الخمر".

فالأصل الخمر، أو حرمة الخمر.

وأما الفرع: فقيل على الأول: إنه المحل المشبه، وعلى الثالث: إنه حكمه، ولم يقل أحد إنه دليله، وكيف يقال ودليله القياس؟

واعلم أن التفسير للفرع هنا إنما هو الفرع الواقع في كلام الأصوليين، لا الفرع الذي هو ركن القياس، إذ لا يكون حكم الفرع ركنا له.

ولما كان الأصل ما ينبنى عليه الشيء، فلا بعد في الكل؛ لأن الحكم في الفرع ينبني على الحكم في الأصل، وعلى مأخذه، وعلى محله، فالكل مما ينبني عليه حكم الفرع –بوسط أو بغير وسط- فلا بعد في التسمية، والأول أولى لافتقار الحكم ودليله إلى المحل من غير عكس، والثاني في الفرع أولى لأنه ينبني على الغير ويفتقر إليه دون المحل، والمحل إنما سمي فرعا مجازا.

والاصطلاح المتعارف بين الفقهاء: أن الأصل والفرع هما المحلان، وعلى هذا يفرع المصنف الأحكام.

ولأجل أن الأصل ما ينبني عليه غيره، قال بعض العلماء: الجامع أصلا /للحكم في الفرع والحكم فرع له، إذ يعلم ثبوته بثبوته وهو فرع للأصل فإن حكم الأصل أصل للجامع، والجامع فرع له، إذ يستنبط منه بعد العلم بثبوته.

قال: (ومن شرط حكم الأصل أن يكون شرعيا، وألا يكون منسوخا، لزوال الاعتبار الجامع).

<<  <  ج: ص:  >  >>