فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عقل أو حس أو شرع، فينتهض عليه ويلزم القول بموجبه، كما لو كان مجتهدا في طلب الحكم لنفسه وغيره مناظر وظن ذلك، فإنه لا يكابر نفسه، فكذلك المناظر إذا عرض له ما يحصل به الظن لموافقة صاحبه عليه، فيبعد ترك ما ظن لتضافرهما.

وقيد بالمجتهد؛ لأن المقلد قد يعتقد أن إمامه يدفع ما تمسك به.

أما لو لم يكن حكم الأصل مجمعا عليه في الواقع، ولا بين المتناظرين، فإن أثبت المستدل حكم الأصل بنص، ثم أثبت العلة بطريق من طرقها، قبل منه على الأصح، وقيل: لا يقبل لما فيه من الانتقال.

لنا: لو لم يقبل، لم يقبل في المناظرة مقدمة تقبل المنع؛ لأن من منع ذلك إنما منعه خشية الانتشار والانتقال، فلا يحصل المقصود من المناظرة، وهذا لا يختص بحكم الأصل/ بل هو ثابت في كل مقدمة تقبل المنع، وربما فرق بأن هذا الحكم شرعي مثل الأول، فيستدعي ما يستدعي الأول، بخلاف المقدمات الأخر.

السادس: أن لا يكون دليل حكم الأصل شاملا لحكم الفرع، وإلا لم يكن جعل احدهما أصلا والآخر فرعا أولى من العكس.

وقد يدفع بأن دلالة الدليل قد تكون على حكم الأصل أقوى.

قال: (ومن شروط علة الأصل: أن تكون بمعنى الباعث، أي مشتملة على حكمة مقصودة للشارع من شرع الحكم، لأنها لو كانت مجرد أمارة –وهي مستنبطة من حكم الأصل- كان دورا.

ومنها: أن تكون وصفا وضابطا لحكمة، لا لحكمة مجردة، لخفائها أو

<<  <  ج: ص:  >  >>