فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فنيطت بالسفر، فلو وجدت حكمة مجردة وكانت ظاهرة منضبطة بحيث يمكن اعتبارها ومعرفتها، جاز اعتبارها وربط الأحكام بها على الأصح؛ لأنا نعلم قطعا أنها هي لمقصودة للشارع واعتباره المظنة لمانع خفائها واضطرابها، فإذا زال المانع من اعتبارها، جاز اعتبارها قطعا.

وقيل: لا يجوز وإلا لوقع، ولم تعتبر المظآن بدونها، وقد اعتبر كما في الملك المترف في السفر، وصاحب الصنعة الشاقة في الحضر.

الجواب: أن ذلك لانتقاء حكمة كذلك مما يقصده الشارع في أحكامه والمظنة لا يجب اطرادها وانعكاسها.

قال: (ومنها: ألا تكون عدما في الحكم الثبوتي.

لنا: لو كان عدما لكان مناسبا، أو مظنة مناسب.

وتقرير الثانية: أن العدم المطلق باطل، والمخصص بأمر إن كان وجوده منشأ مصلحة فباطل، وإن كان منشأ مفسدة فمانع، وعدم المانع ليس علة، وإن وجوده ينافي المناسب لم يصلح عدمه مظنة لنقيضه؛ لأنه إن كان ظاهرا تعين بنفسه، وإن كان خفيا فنقيضه خفي، ولا يصلح الخفي مظنة للخفي، وإن لم يكن فوجوده كعدمه.

وأيضا: لم يسمع أحد يقول: العلة كذا أو عدم كذا.

واستدل: بأن لا علة عدم، فنقيضه وجود.

<<  <  ج: ص:  >  >>