فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالوا: تعارض دليل العلية وهو وجود الحكم معه، ودليل الإهدار وهو التخلف عنه، فيتساقطان فلا يعمل بدليل العلية.

الجواب: لا نسلم أن التخلف دليل الإهدار، فإن انتفاء الحكم في صورة النقض لمعارض لا يبطل شهادة النص أو الاستنباط.

قالوا: التخلف يفسد العلة كما يفسد العلية العقلية.

الجواب: بالفرق، بأن العلة العقلية مقتضية لمعلولها بالذات، على أنه جائز فيها عند فوات القائل، أما العلل الشرعية فاقتضاؤها لمعلولاتها بواسطة وضع الشارع، سواء كانت دواعي أم مقدمات.

قال: (المجوز في المنصوصة: لو صحت المستنبطة مع النقض لكان لتحقيق المانع، ولا يتحقق غلا بعد صحتها، فكان دورا.

وأجيب: بأنه دور معية.

والصواب: أن استمرار الظن بصحتها عند التخلف يتوقف على المانع وتحقق المانع ويتوقف على ظهور الصحة فلا دور.

كإعطاء الفقير يظن أنه لفقره، فإن لم يعط آخر توقف الظن، فإن تبين مانع عاد، وإلا زال.

قالوا: دليلها اقتران، فقد تساقطا، وقد تقدم).

أقول: القائلون بجوازه في المنصوصة دون المستنبطة، قالوا: لو

<<  <  ج: ص:  >  >>