فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاحتراز به عن النقض فيدور.

قال: (وأما العكس -وهو انقاء الحكم لانتقاء العلة-: فاشتراطه مبني على منع تعليل الحكم بعلتين لانتفاء الحكم عند انتفاء دليله، ونعني انتفاء العلم أو الظن، إذ لا يلزم من انتفاء الدليل على الصانع انتفاؤه).

أقول: الشرط التاسع: أن تكون العلة منعكسة، أي كلما عدم الوصف عدم الحكم.

والحق: أن اشتراطه مبني على تعليل الحكم الواحد بعلتين مختلفتين؛ لأنه إذا جاز ذلك صح أن ينتفي الوصف، ولا ينتفي الحكم لوجود الوصف الآخر، وإذا لم يجز فثبوت الحكم دون الوصف يدل على أنه ليس علة له، وإلا لانتفى بانتفائه، لوجوب انتقاء الحكم عند انتقاء دليله، ونعني انتفاء العلم أو الظن لانتفاء الحكم، إذ لا يلزم من انتفاء دليل الشيء انتفاؤه، وإلا لزم من انتفاء الدليل على الصانع انتفاؤه، وأنه باطل، نعم يلزم انتفاء العلم أو الظن بالصانع.

وفيه نظر؛ إذ المراد من الحكم: الحكم الثابت علينا لا الصفة القديمة، فمناط الحكم عند المصوبة: العلم أو الظن، فإذا انتفيا انتفى /الحكم، وعند المخطئة: ينتفي الحكم أيضا، لئلا يلزم التكليف بالمحال.

<<  <  ج: ص:  >  >>