فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: (والمختار: جواز كونه حكما شرعيا، إن كان باعثا على حكم الأصل، لتحصيل مصلحة، لا لدفع مفسدة، كالنجاسة في علة بطلان البيع).

أقول: اختلفوا في تعليل الحكم الشرعي، فقيل: جائز مطلقا؛ إذ أحد الحكمين قد يكون دائرا مع الآخر، كجواز البيع لصحة الرهن، وسيأتي أن الدوران لا يفيد العلية.

وقيل: بالمنع مطلقا –وهو الثامن عشر- محتجا بأن الحكم المجعول علة إن تقدم لزم النقض، وإن تأخر لم يجز لما مر، وإن قارن فتحكم، إذ ليس جعل هذا علة بأولى من العكس.

الجواب: منع التحكم لجواز أن يكون أحدهما مناسبا للحكم الآخر من غير عكس.

والمختار: إن كانت العلة باعثة على حكم الأصل لتحصيل مصلحة يقتضيها حكم الأصل جاز، كما يقال في بطلان بيع الخمر: "علته النجاسة –والنجاسة حكم شرعي- ليحصل التنزه عن القاذورات"، أما إن كان لدفع مفسدة يقتضيها حكم الأصل فلا يجوز؛ لأن الحكم الشرعي لا يكون منشأ مفسدة مطلوبة الدفع –وإلا لم يشرع ابتداء، وهذا إنما يصح لو لم يشتمل

<<  <  ج: ص:  >  >>