فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكل واحد من هذه العقود ليس بحيث لو لم يشرع لأدى إلى فوات شيء من الضروريات الخمس، ثم هذه ليست في مرتبة، إذ الحاجة تشتد وتضعف وبعضها آكد من بعض، وقد يكون بعضها ضروريا في بعض الصور، كالإجارة على تربية الطفل الذي لا أم له ترضعه، وكشراء المطعوم والملبوس له ولغيره، فإنه من قبيل حفظ النفس، ولذلك لم تخل عنه شريعة، وإنما أطلقنا عليه الحاجي باعتبار الأغلب.

أما المكمل للحاجي: فكوجوب رعاية الكفاءة ومهر المثل للصغيرة، فإن أصل المقصود من شرع النكاح –وإن كان حاصلا بدونهما- لكنه أشد إفضاء إلى دوام النكاح، فهو من مكملات مقصود النكاح.

وأما غير الحاجي: فما فيه التحسين وسلوك منهج أحسن من منهج، كسلب العبد أهلية الشهادة –وإن كان ذا دين وعدالة يغلبان ظن صدقهما- فإنها منصب شريف لا يليق تفويضه إلى من لا يملك نفسه، جريا على ما هو المألوف محاسن العادات، أن نازل القدر لا يلي المراتب الشريفة.

قال: (مسألة: المختار: انخرام المناسبة بمفسدة تلزم راجحة أو مساوية.

لنا: أن العقل قاض أنه لا مصلحة مع مفسدة تساويها أو تزيد.

قالوا: الصلاة في الدار المغصوبة تستلزم مصلحة ومفسدة تساويها/ أو تزيد، وقد صحت.

قلنا: مفسدة الغصب ليست عن الصلاة وبالعكس، ولو نشآ معا عن الصلاة لم تصح.

<<  <  ج: ص:  >  >>