فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يعلم كونه مقصودا بدليل معين، بل بعمومات الكتاب والسنة وقرائن الأحوال، ولهذا سمي مصلحة مرسلة، إذ حفظ بيضة الإسلام أهم في مقصود الشارع من حفظ جماعة، وهذا مقطوع به في مقصود الشارع، ولهذا لم يحتج إلى أصل معين. فالشارع وإن لم يعتبر عين هذا الوصف –وهو استعلاء الإسلام بقتل الترس- في عين حكم- وهو قتل النفس- ولا يترتب الحكم على وفقه مع اعتبار عينه في جنس الحكم، أو جنسه في عين الحكم، أو جنسه في جنسه، ولا بترتيب الحكم على وفقه فقط، إلا أنه علم اعتبار ما هو من باب الضرورة وهو حفظ بيضة الإسلام.

أما لو لم تكن ضرورية، كأهل قلعة تترسوا بمسلمين، فإن فتحها ليس في محل الضرورة، لمعارضة حفظ الدين بحفظ النفس.

وكذا لو لم تكن كلية، كرمي بعض المسلمين من السفينة إلى البحر لنجاة بعض؛ لأنه ترجيح لأحد المتساوين على الآخر من غير مرجح، وكذا لو لم نقطع بذلك، ولذلك لم يجز للمضطر قطع قطعة من فخذه لعدم الجزم بالخلاص، فلا تكون المصلحة قطعية، فلا يرتكب أمر محظور بمجرد الظن.

قال: (فالأول: كالتعليل بالصغر في حمل النكاح على المال في الولاية فإن غير الصغير معتبر جنس حكم الولاية بالإجماع.

والثاني: كالتعليل بعذر الحرج في حمل الحضر بالمطر على السفر في الجمع، فإن جنس الحرج معتبر في عين رخصة الجمع.

والثالث: كالتعليل بجناية القتل العمد العدوان في حمل المثقل المحدد في القصاص، فإن جنس الجناية معتبر في جنس القصاص كالأطراف وغيرها.

<<  <  ج: ص:  >  >>