فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجواب: أن دلالته ظنية، فيجوز التخلف لدليل خاص يمنع منه، وهو كون كل منهما مع الآخر، وذلك لا يقدح في الدلالة الظنية.

غايته أن قاطعا عارض ظنيا، فبطل أثره في صورة التعارض، ويعمل به في غيره.

قالوا: إذا وجد الدوران ولا مانع من العلية من معية كما في المتضايفين، أو تأخر كما في المعلول، أو غيرهما كما في الشرط المساوي، حصل العلم بالعلية أو الظن، والعلم به عادة.

ويحققه: أنه لو دعي إنسان باسم فغضب، ثم ترك فلم يغضب، وتكرر ذلك، علم ضرورة أنه سبب الغضب، حتى أن من لا نظر له كالأطفال يعلمون ذلك، ويدعونه به قصدا لإغضابه، ولولا أنه ضروري لما علموه.

الجواب: نمنع حصول العلم بمجرده، ولولا ظهور انتفاء غير ذلك، إما بأنه بحث عنه فلم يوجد، وإما بأن الأصل عدمه لما ظن.

والنزاع في إفادته بمجرده –وهو يعني السبر في قوله: بحثت فلم أجد والأصل عدم ما سواها- طريق مستقل في إفادة العلية، والدوران مقول ذلك الظن، ولا يلزم من إفادة الشيء تقوية الظن الحاصل بغيره بإفادته للظن بمجرده.

والحق: أن هذا إنكار للضرورة؛ لأن الأطفال يقطعون به من غير استدلال بما ذكر.

قال: (والقياس: جلي وخفي.

فالجلي: ما قطع بنفي الفارق فيه، كالأمة والعبد في العتق.

<<  <  ج: ص:  >  >>