فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد اختلف في قبول الترجيح، والمختار قبوله؛ لأنه إذا ترجح وجب العمل به للإجماع على وجوب العمل بالراجح وهو المقصود، بخلاف الترجيح في المعارضة في الأصل، لما يلزم من التحكم.

وقيل: لا يقبل؛ لأن تساوي الظن الحاصل بهما غير معلوم، ولا يشترط ذلك، وإلا لم تحصل المعارضة لامتناع العلم بذلك، نعم المعتبر حصول الظن –وهو غير مندفع- بالترجيح.

وعلى المختار، فهل يجب الإيماء إلى الترجيح في متن الدليل، بأن يقال مثلا: أمان من مسلم عاقل موافقا للبراءة الأصلية.

قيل: يجب؛ لأنه شرط في العمل به ولا يثبت الحكم بدونه، فكان كجزء العلة.

والمختار: لا يجب؛ لأن الترجيح خارج عن الدليل، وتوقف العمل عليه ليس جزءا من الدليل، بل شرط له لا مطلقا، بل إذا حصل المعارض واحتيج إلى دفعه، فهو من توابع ظهور المعارض لدفعه، لا أنه جزء من الدليل حتى يجب ذكره في الدليل.

قال: (الفرق: هو راجع إلى أحد المعارضتين، أو إليهما معا على قول).

أقول: الثالث الفرق: وهو إبداء خصوصية في الأصل هي شرط، وله ألا يتعرض لعدمها في الفرع، فيكون معارضة في الأصل أو إبداء خصوصية في الفرع هي مانع، وله ألا يتعرض لعدمها في الأصل، فتكون

<<  <  ج: ص:  >  >>