فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والقدرة على العلم تمنع من الاجتهاد الذي غايته الظن.

الجواب: لا نسلم أنها تمنعه، إذ المفروض أنه قد ثبت التخيير بين العلم بالرجوع إلى الاجتهاد بالدليل، يعني الحديثين السابقين.

قال في المنتهى: "ولو سلم، فالحاضر يظن أنه لو كان وحي لبلغه، والغائب لا يقدر عليه، فيرجع إلى المنع أنه له قدرة على العلم".

الثاني: ثبت أن الصحابة كانوا يرجعون إليه في الوقائع، وهو دليل منع الاجتهاد، وإلا رجعوا إلى الاجتهاد.

الجواب: لا دلالة له على منعهم من الاجتهاد، لجواز أن يكون الرجوع فيما لا يظهر لهم فيه وجه الاجتهاد، أو بجواز الأمرين.

قال: (مسألة: الإجماع على أن المصيب في العقليات واحد، وأن النافي ملة الإسلام مخطئ آثم كافر، اجتهد أو لم يجتهد.

وقال الجاحظ: لا إثم على المجتهد، بخلاف المعاند.

وزاد العنبري: كل مجتهد في العقليات مصيب.

لنا: إجماع المسلمين على أنهم من أهل النار، ولو كانوا غير آثمين لما ساغ ذلك، واستدل: بالظواهر. وأجيب: باحتمال التخصيص.

قالوا: تكليفهم نقيض اجتهادهم ممتنع عقلا وسمعا، لأنه مما لا يطاق.

وأجيب: بأنه كلفهم الإسلام، وهو من المتأتى المعتاد، فليس من المستحيل في شيء).

أقول: اختلفوا هل كل مجتهد مصيب أم لا؟ وهل حكم العقليات

<<  <  ج: ص:  >  >>