فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأجيب: بثبوت التالي، بدليل أنه لو كان فيها نص أو إجماع ولم يطلع عليه بعد الاجتهاد وجب مخالفته، وهو خطأ فهذا أجدر.

قالوا: قال: "بأيهم اقتديتم اهتديتم"، ولو كان أحدهما مخطئا لم يكن هدى. وأجيب: بأنه هدى لأنه فعل ما يجب عليه من مجتهد أو مقلد).

أقول: احتج القائلون بأن كل مجتهد مصيب بوجهين:

الأول: لو كان المصيب واحدا والمخطئ يجب عليه العمل بموجب ظنه، فإما أن نوجبه عليه مع بقاء الحكم الذي في نفس الأمر في حقه أو مع زواله، والأول يستلزم ثبوت الحكمين فيستلزم ثبوت النقيضين، والثاني يستلزم أن يكون العمل بالخطأ واجبا وبالصواب حراما.

الجواب: أن نختار الثاني وهو زوال الحكم الأول ولا استحالة، بل وقع فيما فيه نص أو إجماع ولم يطلع عليه بعد الاجتهاد، فإنه تجب عليه مخالفته واتباع ظنه مع الاتفاق على أنه خطأ، فهذا مع الاختلاف أجدر.

قالوا قال عليه السلام: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"، ولو كان بعضهم مخطئا في اجتهاده ما كان في متابعته هدى، فإن العمل بغير حكم الله ضلال.

الجواب: أن كونه ضلالا من وجه لا يمنع كونه هدى من وجه آخر، وهذا هدى لأنه فعل ما يجب عليه، سواء كان مجتهدا أو مقلدا، فإنه يجب العمل بالاجتهاد على المجتهد ومقلده.

<<  <  ج: ص:  >  >>