فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وثالثا: أنا نختار الرابع، وهو أنه لا يعمل بهما كما لو لم يقم دليل، ولا تناقض في عدم العمل بهما ولا كذبه، إنما التناقض في اعتقاد نفي الأمرين لا في ترك العمل بهما.

قال: (مسألة: لا يستقيم لمجتهد قولان متناقضان في وقت واحد، بخلاف وقتين أو شخصين على قول التخيير.

فإن ترتبا، فالظاهر رجوع، وكذلك المتناظرتان ولم يظهر فرق.

وقول في سبع عشرة مسألة: فيها قولان، إما للعلماء، وإما فيهما ما يقتضي للعلماء قولين، لتعادل الدليلين عنده، وإما لي قولان على التخيير عند التعادل، وإما تقدم لي فيها قولان).

أقول: لا يجوز أن يكون لمجتهد قولان متناقضان في وقت واحد بالنسبة إلى شخص واحد، لأن دليلهما إن تعادلا توقف/، وإن رجح أحدهما فهو قوله، ويتعين إما في وقتين كما لو أفتى اليوم بشيء وغدا بنقيضه فجائز، لجواز تغير اجتهاده، وكذا في وقت لكن لشخصين كما لو أفتى لزيد بالحل ولعمرو بالحرمة، على القول بالتخيير عند تعادل الأمارات، لا على القول بالوقف.

فلو صدر منه القولان في وقتين، فالظاهر أن الآخر رجوع عن الأول أوجبه تغيير اجتهاده، وإن أطلق على الأول أنه قوله، فهو بمعنى أنه كان قوله، فإن جهل الأول لم يجز للمقلد العمل بواحد منهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>