فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلو كان القولان في مسألتين متناظرتين ولم يظهر فرق، كانت فتواه الأخيرة رجوعا عما أفتى به في نظيرتهما.

فلو صدر القولان معا عنه، فإن نص على الراجح أو فرع أحدهما، فذلك قوله دون الآخر.

وإن لم يجد ما يدل على شيء من ذلك، كقول الشافعي في سبع عشرة مسألة: "فيها قولان"، فلا يحمل على اعتقاده للقولين لتناقضهما، بل يحمل إما على أن فيها قولين للعلماء، وعلى هذا لا تكون من أقواله، وإما على أن فيها ما يقتضي للعلماء قولين لتعادل الدليلين عنده، وإما أن فيها قولين على التخيير عند التعادل، وكأنه قال: تعادلت الأدلة فلي تخيير في القولين، أقول بهذا مرة وبذاك أخرى، وإما تقدم لي فيها قولان، فيحكي قوليه المتقدمين.

قال: (مسألة: لا ينقض الحكم في الاجتهادات منه ولا من غيره باتفاق للتسلسل، فتفوت مصلحة نصب الحاكم.

وينقض إذا خالف قاطعا، فلو حكم على خلاف اجتهاده كان باطلا.

وإن قلد غيره اتفاقا، فلو تزوج امرأة بغير ولي، ثم تغير اجتهاده، فالمختار التحريم.

وقيل: إن لم يتصل به حكم.

وكذلك المقلد، يتغير اجتهاد مقلده، فلو حكم مقلد بخلاف إمامه جرى على جواز تقليد غيره).

أقول: لا يجوز للمجتهد نقض الحكم في المسائل الاجتهادية، لا حكم نفسه إذا تغير اجتهاده، ولا حكم غيره إذا خالف اجتهاده، وعلل بأنه يؤدي

<<  <  ج: ص:  >  >>