فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شهادة الأربعة أقوى من الظن الناشئ من شهادة اثنين، مع أنه لا تقدم الأربعة.

الجواب: بالتزام تقديم الأربعة، وبالفرق بين الشهادة والدليل، إذ ليس كلما يرجح به الدليل ترجح به الشهادة، على ما سيأتي.

قال: (والترجيح في الظنين، منقولين أو معقولين، أو معقول ومنقول، في السند والمتن، والمدلول، وفي خارج.

الأول: بكثرة الرواة لقوة الظن، خلافا للكرخي، وبزيادة الثقة والفطنة والورع والعلم والضبط والنحو، وبأنه أشهر بأحدهما، وباعتماده على حفظه لا على نسخه، وعلى ذكر لا خط، وبموافقته عمله، وبأنه عرف أنه لا يرسل إلا عن عدل في المرسلين، وبأن يكون المباشر كرواية أبي رافع: "نكح ميمونة وهو حلال، وكان السفير بينهما"، على رواية ابن عباس: "نكح ميمونة وهو حرام"، وبأن يكون حاجب القصة، كرواية ميمونة: "تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان"، وبأن يكون مشافها كرواية القاسم عن عائشة: "أن بريرة عتقت وكان زوجها عبدا" على من روى أنه كان حرا، لأنها عمة القاسم.

وأن يكون أقرب عند سماعه كرواية ابن عمر: أفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت تحت ناقته حين لبى.

وبكونه من أكابر الصحابة لقربه غالبا، أو متقدم الإسلام، أو مشهور النسب، أو غير متلبس بضعف، وتحملها بالغا، وبكثرة المزكين وأعدليتهم وأوثقيتهم، وبالصريح على الحكم، والحكم على العمل).

<<  <  ج: ص:  >  >>