<<  <  ج: ص:  >  >>

والأعداد, وأنواع الروائح, وهي غير متناهية, والألفاظ متناهية لتركبها من الحروف المتناهية, وما تركب من المتناهي فمتناهي, وإذا وزعت على المعاني [بحيث] يخص كل معنى بلفظ, خلت أكثر المسميات عن الأسماء لعدم استغراق المتناهي لغير المتناهي.

وأما بيان بطلان اللازم؛ فلأن الحاجة ماسة إلى التعبير عن المعاني, فلابد من الوضع لها.

أجاب أولًا: بمنع الملازمة, وتقريره: أن قولكم في بيانها: المعاني غير متناهية, تريدون المعاني المتضادة, وهي الأمور الوجودية التي يمتنع اجتماعها في محل واحد في وقت واحد كالسواد والبياض, والمختلفة وهي التي حقائقها مختلفة ولا يمتنع اجتماعها في محل كالحركة والبياض, أو المتماثلة وهي الأمور المتفقة الحقائق كأفراد الأنواع.

إن أردتم الأول, فلا نسلم أنها غير متناهية, وإن أردتم الثاني فلا يفيد عدم تناهيها في بيان اللزوم, إذ يكفي الوضع للمشترك فلا يلزم الخلو.

سلمنا أن المختلفة والمتضادة غير متناهية, لكن المتعقل منها متناه, لامتناع إحاطة الذهن بما لا يتناهى, والوضع إنما يحتاج للمتعقل.

سلمنا أن المتعقل غير متناه, ولا نسلم أن الألفاظ متناهية, وكونها ركبت من متناه لا يستلزم تناهيها, والمستند أسماء العدد, فإنها اثنا عشر

<<  <  ج: ص:  >  >>