<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: (مسألة: الحقيقة: اللفظ المستعمل في وضع أول, وهي: لغوية, وعرفية, وشرعية, كالأسد, والدابة, والصلاة.

والمجاز: المستعمل في غير وضع أول على وجه يصح).

أقول: الحقيقة: فعيلة من الحق, وجاء فعله لازمًا بمعنى ثبت, ومنه حقت العذاب, وجاء متعديًا, حققت الشيء أي أثبته, وفعيل أي بمعنى فاعل كعليم, وبمعنى مفعول كجريح, فمن الفعل الأول بمعنى ثابت, ومن الثاني بمعنى مثبتة, فالتاء على الأول لا إشكال في أنها للتأنيث؛ لأن فعيل يفرق فيه بين المذكر والمؤنث بتاء التأنيث, وعلى الثاني فالتاء أيضًا للتأنيث؛ لأن فعيلًا بمعنى مفعول إنما يستوي فيه المذكر والمؤنث إذا كان الموصوف مذكورًا, وإلا وجب تأنيثه رفعًا للبس, والموصوف الكلمة, هذا اختيار صاحب المفتاح.

وقيل: إن التاء على الوجه الأخير لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية فصار شبه التأنيث من حيث إنه ثان, كما أن المؤنث ثانٍ.

قيل: إنها بمعنى الثابتة أو المثبتة ثم نقلت إلى الاعتقاد المطابق للواقع لكونه ثابتًا في نفسر الأمر, أو المثبتة ثم نقلت إلى القول المطابق لكون مدلوله ثابتًا, أو مثبتًا ثم نقلت إلى ما ذكر المصنف, وهو اللفظ المستعمل؛ لأنه ثابت في

<<  <  ج: ص:  >  >>