<<  <  ج: ص:  >  >>

غير مقيد في معنى, فإذا استعملوه في غيره مقيدًا بذلك الغير أو بلوازمه, علم أنه مجاز, كنار الحرب, وجناح الذل؛ لأن الغرض من وضع اللفظ أن يكتفى به في الدلالة على المعنى, فإذا قيدوه عُلم أنه استعمل في غير الموضوع إذ لم يكتفوا بذلك اللفظ, فكان ما اكتفوا فيه به حقيقة إذ هو الأغلب, أو لأن عادتهم ألا يستعملوا الحقائق مقيدة, ويستعملون المجازات مقيدة.

وقال: (بالتزام تقييده) لأن المشترك قد يقيد لكن لم يلتزموا تقييده [والمثال معترض بقوله تعالى: {واخفض جناحك للمؤمنين}].

السادس: أن يكون اللفظ المستعمل في موضعين يتوقف استعماله في أحدهما على استعماله في الآخر, وعبر عنه في المنتهى بأن يكون إطلاقه لأحد المسميين متوقفًا على تعلقه بالمسمى الآخر, فالمتوقف مجاز, كالمكر بالنسبة إلى الله تعالى, لما كان متوقفًا على تصور مسمى المكر من الخلق كان مجازًا, وما ذكر من الآية ليس استدلالًا على التوقف, لجواز أن لا يكون متوقفًا, بل قد وقع مثل: {أفأمنوا مكر الله} , بل الدليل النقل عن أهل اللغة أنهم لا يسندون المكر إلى الله قبل أن يسندوه إلى غيره.

قال: (واللفظ قبل الاستعمال ليس بمجاز ولا حقيقة.

وفي استلزام المجاز الحقيقة خلاف, بخلاف العكس.

المستلزم: لو لم يستلزم لعري الوضع عن الفائدة.

<<  <  ج: ص:  >  >>