<<  <  ج: ص:  >  >>

حجة الجمهور: أنهم أطلقوا الأسد على الشجاع, والحمار على البليد, وشابت لمة الليل لظهور ضوء الصبح, واستعمالها في المذكور لا يكون بطريق الحقيقة؛ لأنه يسبق منها عند الإطلاق خلاف ما استعملت فيه ولا تفهم هذه المعاني منها إلا بقرينة, وهو معنى المجاز.

احتج الأستاذ: بأنه لو وقع لزم الإخلال بالتفاهم واللازم باطل. بيان اللزوم؛ أنه عند عدم القرينة يحمل على الحقيقة, وعند وجودها قد يغفل عنها المخاطب, أو تكون حقيقة فيفهم المعنى الحقيقي فيقع الإخلال بالتفاهم. وأجيب: بمنع الملازمة, فقد يخل بالفهم التفصيلي لا بالفهم مطلقًا, ويكون الغرض منه الفوائد السابقة, سلمنا ونمنع بطلان التالي, وما ذكرتم لا يدل على استحالة الوقوع بل على استبعاده, ولا يعتبر مع القطع بالوقوع.

قال: (ووقع في القرآن خلافًا للظاهرية, بدليل: {ليس كمثله شيء} , {واسأل القرية} , {يريد أن ينقض} , {فاعتدوا} , {سيئة مثلها} , وهو كثير.

قالوا: المجاز كذب لأنه ينفى, فيصدق.

<<  <  ج: ص:  >  >>