<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيه نظر؛ لأنه قد يكون فعلًا قائمًا بالغير كضرب زيدًا مثلًا فإنه مخلوق لله تعالى, فيطلق الخالق على الله تعالى باعتبار خلقه ضرب زيد, وخلقه ضرب زيد نفس ضرب زيد بما سلمتم من أن نفس الخلق نفس المخلوق وهو قائم بغيره تعالى. وأيضًا إنما تمسكوا بالمذكور على جواز الاشتقاق, مع أن الفعل لا يكون قائمًا به, لا على جواز الاشتقاق مع أن الفعل قائم بغيره /.

والجواب الثاني: أن الخلق عبارة عن التعلق الحادث, فإن للقدرة تعلقًا حادثًا, وذلك التعلق إذا نسب إلى الأثر فهو صدوره عن المؤثر, وإذا نسب إلى القدرة فهو إيجابها له, وإذا نسبت إلى المؤثر فهو فعله, فالخلق كون قدرته تعالى تعلقت وهذه النسبة قائمة بالخالق وباعتبارها اشتق له, فصح ما ذكرنا, لأنا لا نعني به كونها صفة حقيقية وسائر الإضافات قائمة بمحالها, وصح ما ذكرتم أيضًا على أنه ليس أمرًا مغايرًا للمخلوق, فيحمل عليه جمعًا بين الأدلة, إذ لو حمل على أنه إطلاق الخالق عليه باعتبار المخلوق بطل الاستقراء, ولو حمل على أنه فعل قائم به الحقيقة كما ذكرنا أولًا, يلزم إهمال دليليكم, والتعلق لما لم يكن وجوديًا لم يتصف بقدم ولا حدوث, لأنهما من أقسام الموجود, فالحلق منع الملازمة.

قال: (مسألة: الأسود ونحوه من المشتقات يدل على ذات متصفة بسواد لا على خصوص من جسم أو غيره, بدليل صحة الأسود جسم).

أقول: الأسود ونحوه من المشتقات كالأحمر والأبيض يدل على ذاتٍ ما

<<  <  ج: ص:  >  >>