<<  <  ج: ص:  >  >>

فيتصف بهما شرعًا أيضًا.

قال: (وعلى الجبائية: لو حسن الفعل أو قبح لغير الطلب, لم يكن تعلق الطلب لنفسه, لتوقفه على أمر زائد, وأيضًا: لو حسن الفعل أو قبح لذاته أو لصفته, لم يكن الباري تعالى مختارًا في الحكم؛ لأن الحكم بالمرجوح على خلاف المعقول فيلزم الآخر فلا اختيار.

ومن السمع: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا} , لاستلزام مذهبهم خلافه).

أقول: لما كان ما تقدم لا ينهض على الجبائية؛ لأنه إذا كان بوجه واعتبار اندفع الأول بجواز الاختلاف والثاني بجواز الاجتماع, احتج الآن عليهم بالعقل والنقل. أما العقل فوجهان:

الأول: لو حسن الفعل أو قبح لأمر حاصل للفعل غير أمر الشارع ونهيه, لم يكن تعلق الطلب بالفعل لذات الطلب, واللازم باطل.

أما الملازمة؛ فلتوقف تعلق الطلب حينئذ على الوجه والاعتبار الزائدين على الفعل.

وأما بيان بطلان التالي؛ فلأن الطلب من حقيقته التعلق, لأن الطلب صفة ذات إضافة تستلزم مطلوبًا عقلًا, ولا تتعلق إلا متعلقة بمطلوب, وما هو للشيء بالذات لا يتوقف على أمر زائد, ثم التعلق نسبة بين الفعل

<<  <  ج: ص:  >  >>