فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالشيء أمر بأسبابه.

قال: (مسألة: يجوز أن يحَّرم واحدًا لا بعينه, خلافا للمعتزلة, وهي كالمخير).

أقول: لما فرغ من أحكام الوجوب, شرع في أحكام الحرام, وذكر فيه مسألتين:

الأولى: هل يجوز أن يحرم واحد لا بعينه من أشياء؟ .

قال الأشاعرة بأنه جائز, ومنع المعتزلة.

احتج الأشاعرة: بأنه لا يمتنع عقلًا أن يقول السيد لعبده: لا تُكلم زيدًا أو عمرًا, فقد حرّمت عليك كلام أحدهما لا بعينه.

والحاصل أن له ترك كلام أيهما شاء جميعا وبدلا, وليس له أن يجمع بينهما, فلم يحرم عليه كلام كل واحد, ولا كلام واحد بعينه.

وطريقهم في الاعتراض وطريق الأصحاب في الجواب كما سبق في الواجب المخير.

قلت: والأقرب ما ذهبوا إليه هنا؛ لأنه لو حرم واحد لا بعينه, وهو القدر المشترك الموجود في كل واحد من المعينات, حرم كل واحد ولا كذلك في الواجب المخير.

<<  <  ج: ص:  >  >>