<<  <  ج: ص:  >  >>

سلب الأمر عن السواك, فلو كان المندوب مأمورًا به, كان السواك لكونه مندوبًا بالاتفاق مأمورًا به, فلا يصح سلب الأمر عنه, ولأن الوجوب هو الذي يتضمن المشقة دون المندوب.

والجواب عن الأول: أن المعصية مخالفة أمر الإيجاب.

وقوله في الثاني: «لأمرتهم» أي أمر إيجاب, كلاهما وإن كان على سبيل المجاز, لكن يجب المصير إليه جمعًا بين الأدلة, مع أن الدلالة بالحديث إنما تتم لو كان السواك مندوبًا زمان قوله عليه السلام: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك» وهو ممنوع؛ لجواز أن يكون الندب بعد.

لا يقال: الحكم بالندبية ثابت / أزلًا, فهو مندوب إليه عند تلفظه عليه السلام؛ لأنا نقول: المندوب ليس حكمًا شرعيًا, بل متعلق الحكم مع أنه لا منافاة بين كونه مندوبًا في الأمر إذ ذاك وغير مندوب بأمره عليه السلام.

لا يقال: السياق يدل على ندبيته حينئذ, لأنّا نقول: لا يدل على ندبيته قبل التلفظ.

قال: (مسألة: المندوب ليس بتكليف خلافًا للأستاذ وهي لفظية).

أقول: ذهب الأكثرون إلى أن المندوب ليس بتكليف.

وذهب أبو إسحاق الإسفرائيني إلى أنه تكليف.

حجة الأكثرين: أن التكليف يشعر بإلزام ما فيه كلفة ومشقة, وذلك

<<  <  ج: ص:  >  >>