<<  <  ج: ص:  >  >>

منتف عن المندوب, لأنه مساو للمباح في التخيير بين الفعل والترك من غير حرج, مع زيادة الثواب على الفعل.

فإن قال: تكليف باعتبار وجوب اعتقاد كونه مندوبًا فمُسَلّم, لكنه حكم آخر, والمباح تكليف أيضًا بهذا الاعتبار, وهو مراده والله أعلم؛ لأنه قال: الإباحة تتكليف, فلا نزاع إذن, فإن قال: فعله لما كان سببًا للثواب, كان الإتيان به رغبة في ذلك كلفة ومشقة, فأشبه الواجب.

قلنا: يلزم أن يكون حكم الشارع على الفعل بكونه سببًا للثواب تكليفًا؛ لأنه إن أتى بالفعل رغبة في الثواب الذي هو مسببه فهو شاق, وإن تركه شق عليه ما فاته من الثواب, وهو خلاف الإجماع؛ لأنه من أحكام الوضع, والنزاع لفظي؛ لأن مراد الأكثرين أنه ليس بلازم الإتيان به, ومراد الأستاذ وجوب اعتقاد ندبيته, فلم يتوارد النفي والإثبات على شيء واحد, لا كما قيل: مراد الأستاذ طلب ما فيه مشقة ما؛ لأنه يقول: الإباحة تكليف, فلا يصح له تفسير التكليف بالطلب.

قال: (مسألة: المكروه منهي عنه غير مكلف به كالمندوب, ويطلق أيضًا على الحرام, وعلى ترك الأولى).

أقول: المكروه لغة: ضد المحبوب, مأخوذ من الكريهة وهي الشدة في الحرب, وفي الشرع: يطلق بالإشتراك ويراد به الحرام, ويطلق ويراد

<<  <  ج: ص:  >  >>