<<  <  ج: ص:  >  >>

القول يشارك قول الكعبي, لاستلزام قول الكعبي أنه تكليف, قال: إنه بعيد؛ لأن التكليف طلب ما فيه كلفة, ولا طلب في المباح.

والنزاع لفظي؛ لأن من قال: الإباحة تكليف, لا بالنظر إلى أصل الفعل, بل بالنظر إلى وجوب اعتقاد / كونه مباحًا.

والعجب من المصنف, حَكَمَ بالبُعْد هنا وجعله خلافًا, وجعله لفظيًا في قوله: (المندوب ليس بتكليف).

قال: (المباح ليس بجنس للواجب, بل هما نوعان للحكم.

لنا: لو كان جنسًا له لاستلزام النوع التخيير.

قالوا: مأذون فيهما, واختص الواجب.

قلنا: تركتم فصل المباح).

أقول: المحققون على أن المباح ليس بجنس للواجب, بل هما نوعان للفعل الذي هو متعلق الحكم الشرعي.

وقوله: (نوعان للحكم) مجاز, وظن قوم أنه جنس للواجب.

واحتج عليهم: بأنه لو كان المباح جنسًا للواجب, لاستلزام النوع التخيير بين الفعل والترك, لاستلزام الخاص مما يستلزمه العام, واللازم باطل؛ لأن ذلك ينافي حقيقة الوجوب.

<<  <  ج: ص:  >  >>