<<  <  ج: ص:  >  >>

القضاء وبين وقوع التكليف بالشيء ولا صحة التكليف به ربط عقلي حتى يلزم من التكليف وجوب القضاء, ولهذا قد يجب الأداء دون القضاء كالجمعة, وبالعكس كصوم الحائض.

قال: (مسألة: لا تكليف إلا بفعل, فالمكلف به في النهي كف النفس, وعن أبي هاشم وكثير نفي الفعل.

لنا: لو كان لكان مستدعى حصوله ولا يصح؛ لأنه غير مقدور له.

وأجيب: بمنع أنه غير مقدور له, كأحد قولي القاضي.

وردّ: بأنه كان معدومًا واستمر, والقدرة تقتضي أثرا عقلًا, وفيه نظر).

أقول: ذهب أبو هاشم وأتباعه إلى أن متعلق النهي نفي الفعل, أي ألا يفعل, وذهب أكثر المتكلمين إلى أن كل مكلف به فعل, فالمكلف به في النهي فعل أيضًا, وهو كف النفس عن الفعل, وهو مختار المصنف.

واحتج عليه: بأن نفي الفعل لو كان مكلفًا به, لكان مستدعى حصوله من المكلف, واستدعاء حصوله منه فرع تصور وقوعه منه لما مرّ, ولا يتصور وقوع نفي الفعل منه لأنه غير مقدور له؛ لأنه نفي محض, والنفي

<<  <  ج: ص:  >  >>