<<  <  ج: ص:  >  >>

المحض لا يكون مقدورًا, فإذن لا يتصور وقوعه منه, فلا يكلف به؛ لأن شرط المطلوب إمكانه.

واعترض: بأنّا لا نسلم أنه غير مقدور؛ لأن القدرة نسبتها إلى الطرفين على السواء, فلو لم يكن نفي الفعل مقدورا لم يكن الفعل مقدورا, وإنما يلزم ما ذكرتم لو كان عدما محضا وليس كذلك؛ لأنه عدم مضاف, ولهذا يمدح العقلاء من ترك الزنا وإن لم يخطر ببالهم كف النفس, وهذا أحد قولي القاضي.

وردّ بوجهين:

الأول: أنه كان معدومًا قبل واستمر, وما ثبت قبل القدرة لا يكون أثرًا للقدرة المتأخرة عنه.

الثاني: أن القدرة لابد لها من أثر عقلا, والعدم لا يصلح أثرًا؛ لأنه نفي محض وعدم صرف, وإنما مدح من ترك الزنا لكف النفس وهو وجودي, ونمنع المدح مع عدم الخطران.

ثم قال: وفيه نظر؛ وهو أنّا لا نسلم أن استمراره لا يصلح أثرًا للقدرة إذ يمكنه أن لا يفعل فيستمر, وإن فعل فلا يستمر, وأيضًا: يكفي في / طرف النفي أثرًا أنه لم يشأه فلم يفعل؛ لأن البقاء على العدم من قدرة المكلف, والعدم الأول غير العدم المقارن للقدرة, فيكون المقارن لها أثرًا لها.

قيل على الملازمة: إن أردت بكونه مستدعى حصوله, مطلوب إيجاده من المكلف فلا ملازمة ممنوعة, وإن أردت مطلوب إبقاءه, فنفي التالي

<<  <  ج: ص:  >  >>