<<  <  ج: ص:  >  >>

وتوجيهه: الإباحة متحققة لانتفاء الحرمة والكراهة وإلا لم يفعله, والوجوب والندب لا دليل عليهما, فالوقوف عند المتحقق ونفي غيره هو الحق.

والجواب: أن ذلك حق فيما لم يظهر فيه قصد القربة, أما ما ظهر فيه قصد القربة فنمنع أنه لا دليل على الندب؛ لأن ظهور قصد القربة دليل رجحان الفعل؛ لأن المباح لا يقصد به القرية.

قال: (مسألة: إذا علم بفعل ولم ينكره قادرًا, فإن كان كمضي كافر إلى كنيسة, فلا أثر للسكوت اتفاقًا, وإلا دلّ على الجواز.

فإن سبق تحريمه فنسخ, وإلا لزم ارتكاب محرم / وهو باطل.

فإن استبشر فأوضح.

وتمسك الشافعي في القيافة بالاستبشار وترك الإنكار, لقول المدلجي وقد بدت له أقدام زيد وأسامة: «إن هذه الأقدام بعضها من بعض».

وأورد: أن ترك الإنكار لموافقة الحق, والاستبشار بما يلزم الخصم على أصله؛ لأن المنافقين تعرضوا لذلك.

وأجيب: بأن موافقة الحق لا تمنع إذا كان الطريق منكرًا, وإلزام الخصم حصل بالقيافة, فلا يصح مانعًا).

أقول: المسألة الثانية من السنة: في تقريره عليه السلام, هل يكون دليلا على جوازه أم لا؟ .

اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا علم بفعل صدر عن المكلف ولم ينكر عليه مع القدرة على الإنكار, فإن كان ذلك الفعل مما بين الرسول عليه السلام تحريمه

<<  <  ج: ص:  >  >>