فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقول أحمد: «من ادعى الإجماع فهو كاذب» , استبعاد لوجوده).

أقول: ذهب جمهور المسلمين إلى أن الإجماع حجة شرعية يجب العمل به على كل مسلم كما يجب العمل بالكتاب ونحوه, ولا عبرة بخلاف النظام وبعض الخوارج والشيعة؛ لأنهم نشأوا بعد الاتفاق؛ ولأنهم من أهل البدع, فلا يعتبرون على ما سيأتي, وما روي عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه / في إحدى الروايتين من قوله: «من ادعى الإجماع فهو كاذب» , فهو استبعاد منه أن يطلع عليه أحد, لا أنه أنكر حجيته بتقدير الاطلاع عليه, ومعنى استبعاد وجوده, أي استبعد أن يجده الشخص ولا يطلع عليه غيره, لا أنه استبعد أن يوجد في الواقع, فيرجع في الحقيقة إلى استبعاد الوجدان لا الوجود.

وحمل كلام المصنف على هذا أولى, ليساعد ما نقل في الإحكام؛ ولأن الحجية فرع الوجود, فلا تثبت الحجية ما لم يثبت الوجود, وليست فرع الوجدان, وإنكار الشيعة حجيته من حيث إنه إجماع, وإلا فهو عندهم

<<  <  ج: ص:  >  >>