فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مخالفته؛ إذ غايته كمجتهد خالف أصل الإجماع وعلم عصيانه, وهو المجتهد الذي بلغ رتبة الاجتهاد بعد انقراضهم, فكما يعصي هذا ولا تضر مخالفته فكذلك العامي بل أولى؛ لأنه لا يقدر على الاستنباط بخلاف المجتهد, والجامع بينهما أن كل واحد يعصي بالمخالفة ويجب عليه العمل بقولهم.

قلت: وفيهما نظر؛ أما الأول فنمنعه, وسنده ما ذكر في المجتهدين, والكثرة لا تمنع التصور, ولو سلّم ففي غير الأصولي والفروعي.

وأما الثاني: فلا يلزم من كون المخالفة عليه حرام, كون قولهم حجة على غيرهم, لجواز كون العصمة للهيئة الاجتماعية, والفرق بينه وبين المجتهد أنهم ثمة كل الأمة بخلاف هنا.

قال: (مسألة: المبتدع بما يتضمن كفرًا كالكافر عند المكفر, وإلا كغيره وبغيره.

ثالثها: يعتبر في حق نفسه.

لنا: أن الأدلة لا تنتهض دونه.

قالوا: فاسق فيرد قوله كالكافر والصبي.

أجيب: بأن الكافر ليس من الأمة في شيء, والصبي لقصوره.

ولو سلّم, فيقبل على نفسه).

أقول: المجتهد المبتدع إن كان مبتدعًا بما يتضمن الكفر, وهو المخطئ في الأصول بتأويل - لأن غير المتأول كافر - فمن كفر المتأول فلا نزاع في أنه لا يعتبره في الإجماع, ولا يثبت تكفيرهم بإجماعنا لأنه فرع تكفيرهم, بل بالدليل العقلي, ومن لم يكفره فحكمه عنده حكم المبتدع بما لا يتضمن كفرًا

<<  <  ج: ص:  >  >>