فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واحتج له بقوله في المنتهى: «لأن أدلة القطعي لا تتناوله».

وفيه نظر؛ لأن المصنف اصطلاحه أنه لا يطلق الإجماع إلا على القطعي إلا أنه يطلقه مضافًا, كقوله: إجماع أهل المدينة, أو موصوفًا, والإجماع الظني إنما يطلق عليه اسم الحجة, وإلا لورد على تعريف الإجماع, ولا يقال التعريف للقطعي؛ لأنه يتناول السكوتي, وأما ما ذكر في المنتهى فقد عدل عنه هنا مع أنه احتج على حجية الإجماع القطعي, فلذلك قال: «أدلة القطعي لا تتناوله» , ثم أدلة الظني لا تتناوله أيضًا لأنه ليس له صورة الإجماع, والظواهر إنما دلّت على كل الأمة أو كل المؤمنين, ورجحها بعضهم بأنه لو كان حجة لا إجماعًا لزم عدم انحصار الأدلة في الكتاب, والسنة, والإجماع, والقياس, والاستدلال, وليس بمرجح لأنا نلتزمه.

قال: (التابعي المجتهد معتبر مع الصحابة, فإن نشأ بعدهم فعلى انقراض العصر. لنا: ما تقدم, واستدل: لو لم يعتبر لم يسوغوا اجتهادهم معهم, كسعيد بن المسيب, وشريح, والحسن, ومسروق, وأبي وائل والشعبي, وابن جبير وغيرهم, وعن أبي سلمة: تذاكرت مع ابن عباس وأبي هريرة في عدة الحامل للوفاة, فقال ابن عباس: أبعد الأجلين, وقلت أنا: بالوضع, وقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي.

أجيب: إنما سوغوه مع اختلافهم).

أقول: اختلفوا في اعتبار التابعي المجتهد عند انعقاد الإجماع من الصحابة,

<<  <  ج: ص:  >  >>