فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن جعله دليلًا على أحد شقي المنفصلة, كأنه قال: لنا في أنه إجماع سكوتهم, ولنا في كونه حجة كذا, وفصل بينهما بشبه المخالف لكونها واردة على كونه إجماعًا, لا على كونه حجة, فأظهر فسادًا, مع أن غير المصنف احتج للقائل بأنه إجماع بما ذكر المصنف, فتعين الحمل عليه مع قربه.

احتج الجبائي: بأن الاحتمالات قبل انقراض العصر قوية فلا إجماع, وأما بعده فضعيفة فلا يكون إجماعًا, وسكت المصنف عن جوابه لظهوره؛ لأن ضعفها لا يوجب القطع بينها, مع أنه لا يضعف كل احتمال سبق.

نعم لو كان المدعى أنه حجة بشرط انقراض العصر, تَمَّ له.

احتج لابن أبي هريرة: العادة في الفتيا أنها تخالف ويبحث عليها بخلاف الحكم, فإن كل حاكم يحكم بما يراه فيتبع ولا يخالف, ويلزم المصير إليه كما في عصرنا, وأيضًا الحاكم يهاب بخلاف المفتي.

أجاب: بأن ذلك بعد استقرار المذاهب, أما قَبْلُ فالفتيا والحكم سواء, عادتهم الإنكار كقضية معاذ مع عمر وغيرها.

أما لو لم ينتشر وهو فيهم وعرفوا به في صدر المسألة, فعدم الإنكار لا يدل على الموافقة, وبه قال الأكثر؛ لاحتمال أن لا يكون للباقين قول فيها لعدم خطور المسألة ببالهم, أو يكون لهم قول مخالف ولم ينقل لعدم اشتهار المسألة, أو لهم قول موافق, وهذه الاحتمالات متساوية لا ترجيح, لاحتمال الموافقة على الآخرين.

قال: (مسألة: انقراض العصر غير مشروط عند المحققين.

<<  <  ج: ص:  >  >>