فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإجماع, أما عند وجود الإجماع فالمنع عن الرجوع عن الاجتهاد واجب؛ إذ يمتنع الرجوع عن القطعي إلى الظني, بخلاف الرجوع عن الاجتهاد الظني إلى اجتهاد ظني.

قالوا ثالثًا: لو لم تعتبر مخالفته إذا رجع بناء على أنهم حين الإجماع كل الأمة, لم يعتبر مخالفة من مات؛ لأن الباقين المجمعين كل الأمة, فيكون إجماعًا, واللازم باطل.

أجاب: بأن عدم اعتبار / مخالفة من مات مختلف فيه, فمن قال به منع بطلان التالي, ومن لم يقل به يمنع الملازمة ويفرق بأن القول لا ينعدم بانعدام قائله, فقول المخالف الميت يتحقق حالة الإجماع, فلا ينعقد إجماع على وجود المخالف بخلاف ما نحن فيه, قد وجد فيه قول كل الأمة حين لم يوجد قول يخالفه, وإذا انعقد فلا عبرة بما يحدث بعده من قول بعضهم أو غيرهم.

قال: (مسألة: لا إجماع إلا عند مستند؛ لأنه يستلزم الخطأ؛ ولأنه يستحيل عادة.

قالوا: لو كان عن دليل لم تكن له فائدة.

قلنا: فائدته سقوط البحث, وحرمة المخالفة.

وأيضًا: فإنه يجب أن يكون عن غير دليل, ولا قائل به).

أقول: الجمهور على أنه لا ينعقد الإجماع إلا عن مستند, دليلًا كان أو أمارة.

وشذَّ قوم فقالوا: يجوز انعقاده عن توفيق لا توقيف, بأن يوفقهم الله

<<  <  ج: ص:  >  >>